محمد ثناء الله المظهري
74
التفسير المظهرى
متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار فيتبرأ منه يومئذ انتهى . واما المؤمن فينفعه ماله الذي أنفقه في الطاعة وولده بالشفاعة والاستغفار وقيل الاستثناء منقطع والمعنى ولكن سلامة من اتى اللّه بقلب سليم ينفعه . وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم للمحشورون . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ فيرونها مكشوفة ويرون انهم يساقون إليها قال البيضاوي وفي اختلاف القولين ترجيح لجانب الوعد . وَقِيلَ لَهُمْ اى للغاوين أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ يعنى اين الذين كنتم تعبدونها وترجون شفاعتها . مِنْ دُونِ اللَّهِ حال من الضمير المنصوب هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ الاستفهام للانكار والتوبيخ اى هل يمنعونكم من العذاب أَوْ يَنْتَصِرُونَ اى يدفعون العذاب عن أنفسهم بل هم وما يعبدون من دون الله حصب جهنم . فَكُبْكِبُوا فِيها قال البغوي قال ابن عباس اى جمعوا وقال مجاهد دهوروا وقال مقاتل قذفوا وقال الزجاج طرح بعضهم على بعض وقال القتيبي ألقوا على رؤوسهم وفي القاموس كبه اى قلّبه وصرحه كاكبّه وكبكبه فأكب وهو لازم يعنى كبّ وكبكب بمعنى واحد وقال البيضاوي كبكب تكرير الكب لتكرير معناه كانّ من القى في النار ينكب مرّة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها هم يعنى الآلهة الباطلة وَالْغاوُونَ اى عابدوها . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ اى متبعوه من عصاة الثقلين ويقال ذريته أَجْمَعُونَ تأكيد للجنود ان جعل مبتدأ خبره ما بعده أو للضمير المرفوع في كبكبوا مع ما عطف عليه . قالُوا يعنى الغاوون للشياطين والمعبودين وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ حال من فاعل قالوا والضمير المرفوع المنفصل يعود إلى العابدين والمعبودين جميعا ينطق اللّه الأصنام فيخاصمون العبدة . تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ان مخففة من الثقيلة واللام فارقة والجملة مقولة قالوا . إِذْ نُسَوِّيكُمْ أيها المعبودون في استحقاق العبادة بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذ نسوّيكم متعلق بقوله كنا ويجوز ان يكون الضمير المنفصل وما يعود اليه راجعا إلى العبدة فحسب كما في قالوا بناء على عدم صلاحية الاختصام في الأصنام والخطاب إلى الأصنام وفائدة الخطاب المبالغة في التحسر والندامة والمعنى انهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة فيتحسرون عليها . وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ قال مقاتل يعنون الشياطين وقال الكلبي الأولين الذين اقتدوا بهم فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ كما أن للمؤمنين شفعاء من النبيين والملائكة وإخوانهم الصالحين . وَلا صَدِيقٍ اى صادق في المودّة جمع الشافع ووحّد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق ولان الصديق الواحد يسعى أكثر مما يسعى الشفعاء ولاطلاق الصديق على الجمع كالعدو